الشنقيطي
316
أضواء البيان
وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب ، وأن مخالفه في ذلك ربما كان المصيب ، فيما خالفه فيه . فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع ، لزمه أن يجيزه للعامة . وكفى بهذا جهلاً ، ورداً للقرآن قال الله تعالى : * ( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * . وقال : * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) * . وقد أجمع العلماء على أن ما لم يتبين ويتيقن فليس بعلم ، وإنما هو ظن ، والظن لا يغني من الحق شيئاً اه . كله من جامع ابن عبد البر رحمه الله . واعلم أن حاصل جميع حجج المقلدين منحصر في قولهم : نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول الله تعالى : * ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ ) * . فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه ، وهذا نص قولنا . وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم من لا يعلم إلى سؤال من يعلم ، فقال في حديث صاحب الشجة : ( ألا سألوا إذا لم يعلموا ، إنما شفاء العيي السؤال ) . وقال أبو العسيف : الذي زنى بامرأة مستأجرة : ( وإني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وأن على امرأة هذا الرجم فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه ) : وهذا عالم الأرض عمر قد قلد أبا بكر . فروى شعبة عن عاصم الأحول ، عن الشعبي أن أبا بكر قال في الكلالة : أقضي فيها فإن يكن صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله منه بريء : هو ما دون الولد والوالد ، فقال عمر بن الخطاب إنني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر . وصح عنه أنه قال له : رأينا لرأيك تبع ، وصح عن ابن مسعود أنه كان يأخذ بقول عمر . وقال الشعبي عن مسروق : كان ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت وأُبي بن كعب وأبو موسى . وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة .